الشيخ محمد إسحاق الفياض

451

المباحث الأصولية

الواقع ، ترتب عليه ثواب ، ومن الواضح ان هذا الاحتمال يصلح ان يكون داعياً في المرتبة السابقة بقطع النظر عن الروايات المذكورة . وبكلمة ان الخبر الضعيف الدال على استحباب فعل في مقابل الخبر الضعيف الدال على كراهة هذا الفعل ، يصلح ان يكون محققاً لعنوان بلوغ الثواب المحتمل في الواقع في المرتبة السابقة على الروايات المذكورة ، وهو يصلح ان يكون داعياً ومحركا للمكلف فيها بقطع النظر عنها ، بنكتة ان هذا الفعل لو كان في الواقع مكروها ، فلا يترتب على الاتيان به شيء من العقوبة والادانة ، بينما لو كان في الواقع مستحباً ، فيترتب على الاتيان به ثواب ، ومن الطبيعي ان مجرد احتمال الحزازة في ارتكابه لا يقاوم احتمال الثواب فيه . والخلاصة ان احتمال الكراهة وان كان يدعو المكلف إلى ترك الفعل ، الا انه بلحاظ كونه ترك ، مكروه لا انه راجح وعليه ثواب حتى يزاحم احتمال الاستحباب . وعلى هذا الأساس ، فإذا دل خبر ضعيف على استحباب فعل في قبال خبر ضعيف دل على كراهته ، فحيث إن الأول محقق لعنوان بلوغ الثواب المحتمل في الواقع الذي هو موضوع الأخبار المذكورة ، فيكون مشمولًا لها ، ولا فرق بين أن تكون دلالته عليه بالمطابقة أو بالالتزام ، بينما الثاني لا يكون محققاً لعنوان بلوغ الثواب حتى يكون مزاحما لاحتمال الأول . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان أخبار من بلغ تشمل باطلاقها الخبر الضعيف الدال على استحباب عمل سواء أكان في مقابله خبر ضعيف دال على كراهته أم لا .